السيد محمد صادق الروحاني
83
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وإن كان الموضوع له في الحرف حقيقة الربط الكلامي الذاتي ، تكون معنى جزئيّاً ، وإن كانت خصوصيّات الأطراف خارجة عن حريم المعنى ، فيكون الموضوع له خاصّاً . وبذلك يظهر أنّ ما ذكره المحقّق الرشتي رحمه الله « 1 » من القول بكون المعنى الحرفي إيجاديّاً ، يستلزم كون الموضوع له خاصّاً ، إذ ما قيل من أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، متينٌ ولا يمكن الجواب عنه بأنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج ، إذ هو وإن كان صحيحا إلّاأنّه لا يكون هو الموضوع له على هذا المبنى . والتحقيق يقتضي أن يقال : بعدما لا شكّ في أنّ النسب الخاصّة المتحقّقة ، إذا لاحظناها نرى بالوجدان أنّ كلّ جملة منها متماثلة ، وتماثلها إنّما يكون بأمرٍ ذاتي داخل في قوامها ، مثلًا النسبة الظرفيّة التي تستعمل كلمة ( في ) فيها ، لها جزئيّات خارجيّة متماثلة ، وتلك الجزئيّات متباينة مع جزئيّات النسبة الابتدائيّة ، وعلى ذلك وقع الكلام في أنّ تلك الجهة ، هل هي جامع حقيقي أم انتزاعي ، وهل تكون هي الموضوع لها أم لا ؟
--> ( 1 ) في « بدائع الأفكار » : ص 46 ، حيث أطال الكلام في النقض والإبرام ، إلى أن قال : ( فنقول : لولا حضور المشارإليه وتشخّصه بالإشارة الحسّية ، لم يحصل حقيقة المشار إليه الكلّي الذي هو المعنى العام الملحوظ في الوضع ، فلا يحصل الاستعمال في ذلك المعنى أيضاً ، وكذا لو لم يذكر الصّلة بعد ذكر الموصول ، لم يكن الاستعمال في ذلك المعنى العام الملحوظ في حال وضع الموصول ، أعني الشيء المتعيّن بصلته تعيّناً فعليّاً ، وهكذا إلى سائر المبهمات وما يضاهيها في هذا القسم من الوضع الّذي نتكلّم فيه ، وبهذا البيان ينقدح فساد جلّ الإيرادات الموردة على هذا القول بل كلّها فاحفظه واغتنم ) . ثمّ قال : ( إذا تمهّدت المقدّمات ، قلنا إنّ المختار من القولين هو القول الأوّل ويدل عليه وجوه ثلاثة الأوّل أنّه لو كانت تلك الألفاظ موضوعة للمعاني الكلّية يصحّ استعمالها فيها بلا ريب ؛ لأنّ جواز الاستعمال من اللّوازم الظّاهرة للوضع مع أنّ استعمال هذا في كلّي المشار إليه المذكّر واستعمال أنا في كلّي المتكلّم واستعمال الّذي في كلّي المتعيّن بصلته أمرٌ غير معهود بين الأوائل والأواخر ، بل غير صحيح في العرف واللّغة ) .